السيد محمد تقي المدرسي
24
المرجع والأمة (السيرة العلمية والعملية)
قطع مراحل التعليم الحوزوي في فترة قصيرة نسبياً ، وهنا نذكر عاملين ساهما في بناء شخصيّته العلمية : الأول : أنه بدأ دراسته في وقت مبكر وهو في الثامنة من عمره ، وقد كان يدرس الفقه في الوقت الذي كان يتعلم فيه القراءة والكتابة ، كما كان يتعلم القراءة من القرآن الحكيم ، والكتابة من خلال كتابته للأحاديث الشريفة والأشعار النافعة ، وبعد إتمامه لهذه المراحل دخل في سلك مدارس العلوم الدينية ، وأتيحت له الفرصة لأن يرتقي سلم الدراسة بشكل سريع ، خصوصاً وأنه كان مجداً في دراسته ، ولم يكن يسمح لوقته بالضياع . الثاني : أنه تلقى دروسه في أكثر من مدرسة ، وتعلم بأكثر من طريقة لتعلم المعارف الدينية ، وهذا ما أعطاه انفتاحاً أوسع وأعمق تجاه المدارس الفكرية المختلفة . ونستطيع أن نقسِّم دراسته إلى مجالين : 1 - مجال الدروس العلمية السائدة في الحوزات من الفقه والأصول وعلوم اللغة العربية من النحو والصرف والبلاغة ، فمنذ سنه المبكر ولشدة شوقه لمباحث الفقه ، حفظ نص كتاب ( تبصرة المتعلمين ) ، كما حفظ نص ( كتاب الصمدية ) في الصرف والنحو ، كذلك حفظ عن ظهر قلب ألفيّة ابن مالك وهي ألف بيت من الشعر في الصرف والنحو ، وقام في الوقت نفسه بتدريس ( كتاب السيوطي ) في الصرف والنحو ( 7 ) مرات في صغره ، كما درّس كتابي ( معالم الأصول ) و ( كفاية الأصول ) ثم كتب شرحه عليهما في عهد الشباب ، كذلك وفقه الله تعالى لشرح بحوث الصلاة من كتاب ( شرائع الإسلام ) للمحقّق